محمد يوسف الشربجي
45
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
عارفا بصنعة الحساب القبطي والديواني فصيحا بقراءة القرآن ، وله اشتغال بالعلم » « 1 » . أما الملك المؤيد فقد كان محبا للعلماء ، يقوم لهم إذا دخلوا عليه ، وكان منقادا إلى الشرع ومشاركا للفقهاء في مسائل الفقه والبحث معهم في ذلك ، متقنا لفن الموسيقا ، وكان ينظم الشعر ويقرّب أرباب الفن « 2 » . وكذلك الملك قايتباي ، فقد كان له اشتغال بالعلم ، كثير المطالعات في الكتب ، يعظم العلماء . وقال عنه ابن إياس « كان علّامة في كل فن » « 3 » . أما الغوري فقد كان ذا ذوق فني ومعرفة بالموسيقى ، أديبا يفهم الشعر ، وله نظم باللغة التركية ، مغرما بقراءة التواريخ والسير ، ودواوين الأشعار « 4 » . وكان شديد الحرص على عقد المجالس العلمية والدينية بالقلعة وحضورها والمشاركة فيها « 5 » . وقد أدرك سلاطين المماليك أنه لا شيء يقربهم ويوطد سلطانهم بين الناس إلا أن يعظموا الدين وأهله ، ويرفعوا من قدر العلم والعلماء فأسسوا المدارس ، وأرصدوا لها العلماء ، فهرع إليها الألوف من الطلاب ينهلون العلم من أصفى موارده ، ويدرسون الفقه على مختلف مذاهبه ، فكانت المدرسة الصالحية والصلاحية ، والظاهرية والناصرية والكاملية والبيبرسية والشيخونية والمؤيدية وغيرها .
--> ( 1 ) بدائع الزهور : 3 / 476 ، وانظر الضوء اللامع : 3 / 41 . ( 2 ) بدائع الزهور : 2 / 61 . ( 3 ) بدائع الزهور : 3 / 326 ، و 5 / 325 . ( 4 ) بدائع الزهور : 5 / 89 ، وانظر عبد الوهاب عزّام ، مجالس السلطان الغوري ، ص : 38 - 39 . وجرجي زيدان ، تاريخ آداب اللغة العربية . ( ط . دار الهلال ، القاهرة ) 3 / 138 . ( 5 ) مجالس السلطان الغوري ، ص 49 وانظر د . سعيد عاشور ، مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ، ص : 274 .